أبي عبد الله الزنجاني

25

تاريخ القرآن

وبذلك كان أشد الناس معارضة له أشراف قريش وأغنياؤهم ، ولكنه كان محميا بعدة منهم وهم أقرباؤه ، وقد اضطهد أصحابه ، فمن كان بلا نصير أمره بالهجرة إلى الحبشة ، فهاجر إليها جمع منهم ، وفيهم عثمان بن عفان ، والزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، فأكرم النجاشي مثواهم وعاد بعضهم قبل الهجرة ، وأكثرهم في السابعة للهجرة . وماتت زوج النبي خديجة بعد 25 سنة من زواجها منه ، ثم مات عمّه أبو طالب فقلّ بموتهما أنصاره . ولكنه لم ييأس ولا ضعفت عزيمته ، بل كان يقصد الأسواق العامة ومواسم الحج ، ويدعو القبائل جهارا إلى توحيد اللّه ودين الفطرة وترك عبادة الأصنام والكواكب ، وقد حرّم الخمر والميسر ووأد البنات وكل ما كانت تدين به عرب الجاهلية من الباطل ، فاستجاب له ستة نفر من أهل المدينة ( يثرب ) وكلهم من الخزرج ، فأسلموا وعادوا إلى قومهم ، فأسلم على أيديهم كثيرون . ثم جاء منهم في الموسم التالي اثنا عشر رجلا من الأوس والخزرج ، بايعوه على الإسلام ، وبعث فيهم مصعب بن عمير فعلّمهم القرآن وشعائر الاسلام ، فانتشر بهم الإسلام في المدينة حتى قيل إنه لم تبق دار إلّا وفيها ذكر للنبي ( ص ) . وفي الموسم الثالث جاءه ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان بايعوه على الإيمان والدفاع عن دعوته بالسيف متى قدم عليهم ، ثم عادوا إلى المدينة ، وعزم النبي ( ص ) على اللحاق بهم هو وأصحابه ، ولما علم قريش بذلك خافوا أن يؤلّب عليهم أهل المدينة ويغزوهم في دارهم ، فعزموا على قتله ، فخرج مهاجرا إلى المدينة سرا ، وذلك في 20 سبتمبر سنة 622 م . ثم لحق به أصحابه من مكة فسماهم المهاجرين ، وسمى أهل المدينة الأنصار ، وقد آخى بين أفراد الفريقين ، لجعل لكل واحد من المهاجرين أخا من الأنصار ، ولما كثر أتباعه شرع ينشر دينه بالدعوة إليه مع حماية هذه الدعوة بالسيف إذا اضطر لذلك ، وما كان السيف إلا وسيله لبث الفضيلة في العالم التي كان ينشدها له ، وقد بلغت غزواته التي خرج فيها بنفسه 27 ، وقع القتال منها في تسع ، وبلغت سراياه وبعوثه 48 ، وأشهر غزواته سبع .